أحمد بن علي القلقشندي
76
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الحسائف ( 1 ) من قلوبهم ، ونحو هذا . الصنف الثاني - التهنئة بالختان وخروج اللَّحية . فمن ذلك تهنئة لأمير بختان ولدين له : فمن خصائص ما حباه اللَّه بعد الذي قدّم له في نفسه - نفّس اللَّه مدّتها ، ووسّع له مهلتها ، وأفنى الأعداد دون فنائها ، والأعمار دون تصرّمها وانتهائها ، [ من ] الفضائل المشهورة ، والمحاسن المذكورة ، والمناقب المأثورة ، وأقسام الفضل الذي ينقضي دون تصرّم ( ؟ ) منازله وصف الواصف إذا أفرط ، وينتهي دون أيسرها أمل الآمل إذا اشتطَّ - ما وهب اللَّه له من أولاد سادة فضّلهم في الأخلاق والصّور ، وأكملهم في الأجسام والمرر ، وقدّمهم في العقول والأفهام ، والقرائح والألباب ، ولم يجعل للمعيب فيهم سيمة ، ولا للإناث بينهم شركة ، حتّى يكون مسلَّما لهم قصب العلا والمفاخر ، وصدور الأسرّة والمنابر ، من غير منازع ، ولا مقارع ، ولا مساهم ، ولا مقاسم ، وزادهم من النّماء في النّشء والبركة واليمن بما يؤذن الحاضر منه بالغابر ، ويدلّ البادي على الآخر ، وعدا من اللَّه تعالى ذكره لهم بأوفى السعادات ، وأكمل الخيرات وأعلى الدرجات ، أرجو أن يجعل اللَّه النّجح قرينه ، والنجاة ذريعته ، وما أولاه فيهم في هذه الحال الحادثة الَّتي يعدق اللَّه بها أداء الفريضة ، وكمال الشريعة ، ويقع التطيّر بالختان ، الذي جعله اللَّه من شروط الإيمان ، وفرضه على جميع الأديان ، من السّلامة على عظم الخطر ، وشدّة الغرر ، في إمضاء الحديد على أعضاء ناعمة ، وإيصال الألم إلى قلوب وادعة ، لم تقارع نصبا ( 2 ) ، ولم تعان وصبا ( 3 ) ،
--> ( 1 ) الحسائف : جمع الحسيفة ، وهي الضغينة ، والغيظ والعداوة . قال الأعشى ( طويل ) . فمات ولم تذهب حسيفة صدره يخبّر عنه ذاك أهل المقابر انظر لسان العرب والقاموس المحيط ، مادة ( حسف ) . ( 2 ) النصب ، بفتح النون والصاد : الكدّ والجهد . القاموس المحيط ( نصب ) . ( 3 ) الوصب ، بالفتح : المرض . مختار الصحاح ( وصب ) .